recent
أخبار ساخنة

رحلة البحث عن الحقيقة جواد مراد كاملة من الفصل 5291 إلى الفصل 5300

رحلة البحث عن الحقيقة جواد مراد كاملة من الفصل 5291 إلى الفصل 5300

الفصل 5291.

من حين لآخر كانت ثعابين عملاقة مغطاة بالأورام الخبيثة تخرج رؤوسها من المستنقع لكنها كانت ترتعب من هالة جواد الشريرة المشرقة وتعود إلى الطين والماء وهي ترتجف.

ومع حلول الغسق ظهر أمامهم غابة كثيفة من الخيزران البنفسجي.

وكان ضباب بنفسجي شاحب ينساب عبر الغابة حتى أنه بدأ يهز حاجز الطاقة الشريرة لجواد.

قال مو تشين هذه هي خط الدفاع الخارجي لوادي السموم العشرة آلاف.

وأضاف غابة الخيزران هذه تحتوي على عبيد السم وهم مزارعون تمت السيطرة عليهم بالسم.

وفور أن أنهى كلامه اندفعت عشرات الظلال من الغابة.

كانت أجسادهم نحيلة وجلودهم بلون بنفسجي مزرق غريب وعيونهم محتقنة بالدماء وكل واحد منهم يمسك رمحا عظميا مطليا بالسم.

صرخوا اقتلوا واندفعوا للأمام بحركات متيبسة لكنها بلا خوف.

ألقى هو مازي ثلاث تعويذات نارية وانفجرت نيران ذهبية كالسيل وأحرقت الصف الأمامي من عبيد السم حتى تحولوا إلى فحم.

صرخ مو تشين احذروا من دمائهم.

تحرك جواد بسرعة وسحب سيف قاتل التنين.

خرج وميض ذهبي متشابك مع طاقة سوداء وضرب عبيد السم قبل أن يقتربوا.

وفاض الدم البنفسجي من أجسادهم الممزقة وسقط على الأرض وأحدث ثقوبا كثيفة في الصخور الصلبة.

قال مو تشين وهو يقطع إبرة سم طائرة هؤلاء العبيد كانوا جميعا مزارعي عالم الخلود الأرضي في حياتهم.

لقد تمت السيطرة عليهم من قبل الوادي باستخدام دودة غو آكلة القلب وتحويلهم إلى دمى بلا وعي.

عبس جواد وهو ينظر إلى عيونهم المليئة بالألم وقال هل هناك طريقة لفك سيطرتهم.

قال هو مازي وهو يرمي تعويذة جليدية فجمد عبدا مندفعا الأمر صعب جدا.

لقد اخترقت دودة غو مسارات القلب.

ما لم يتم قتل الحشرة فورا فإن العبد سينفجر ويموت.

لم يعد جواد يتردد وزادت شدة الضوء الذهبي لسيف قاتل التنين.

أطلق التقنية الجديدة التي تعلمها في مقبرة السيف.

تحرك طرف سيفه في مسار غامض وكل ضربة كانت تخترق قلب عبد السم بدقة.

تدفقت الطاقة القاتلة السوداء داخل السيف وخنقت الحشرة السامية المخفية فورا.

وصلت أصوات انفجارات متتالية.

كان كل عبد سُم قتلَت حشرته السامة يتصلب ثم يتحول إلى رماد دون أن يطلق قطرة واحدة من السم.

عندما رأى مو تشين وهو مازي ذلك غيرا أسلوبهما وركزا على مهاجمة مسارات القلب.

بعد نصف ساعة تحول آخر عبد إلى رماد.

أعاد جواد سيفه إلى غمده ولاحظ أن طاقته الشريرة ازدادت وضوحا وكأنها تغذت على تلك الحشرات السامة.

قال مو تشين باب وادي السموم العشرة آلاف أمامنا مباشرة.

ومن خلال هذا الأخدود سنصل إلى المنطقة الأساسية.

مر الثلاثة عبر غابة الخيزران البنفسجي وظهر أمامهم أخدود ضيق.

كانت جدران الأخدود مليئة بكهوف تشبه خلايا النحل وكان يمكن رؤية أشكال سوداء متلوية بداخلها.

قال مو تشين هذا هو كهف الحريش الخاص بالوادي.

إنه مليء بحريشات سامة عمرها آلاف السنين وإزعاجها سيكون مزعجا جدا.

لاحظ جواد صخرة ملساء عند مدخل الأخدود منقوشة برموز غريبة.

كانت الرموز تشع ضوءا أخضر شاحبا يتجاوب مع الضباب السام من حولها.

قال جواد هذه تشكيلة تحذير.

أي شخص يدخل الأخدود سينبه المخلوقات السامة في الداخل.

مد يده ولمس الرموز.

ثم مرر طاقة قاتلة إلى داخل النقوش.

وسرعان ما ابتلع الضوء الأخضر الشاحب بواسطة السواد وخفتت الرموز تدريجيا.

قال جواد انتهى الأمر هيا بنا.

وفور دخولهم الأخدود صدر صوت حفيف مفاجئ من أحد الكهوف.

زحفت أعداد لا تحصى من الحريش بطول نصف قدم.

كانت سوداء قاتمة لامعة كالمعدن والدبابير السامة على ذيولها تشع بلونا أزرق خافتا.

قال مو تشين بانزعاج لقد تم اكتشافنا مرة أخرى هذه هي حريشات الحديد الأسود وأصدافها أصلب من الفولاذ الخالص.

الفصل 5292.

ضرب الضوء الذهبي قوقعة حريش الحديد الأسود فتطايرت الشرارات ولم يترك سوى أثر أبيض خافت.

تمتم جواد إنها صلبة جدا.

ثم غير استراتيجيته ودمج الطاقة القاتلة داخل سيفه.

قال هو مازي بدهشة لو كانت أشيائي بهذه الصلابة لكان هذا عظيما.

رمقه جواد بنظرة غاضبة.

لم ينتبه مو تشين لكلامه واستمر في ضرب الحريش بسيفه.

انقض الضوء الأسود لسيف مو تشين ومزق قوقعة الحريش بسهولة.

اندفع سم أخضر لكنه اصطدم بحاجز الطاقة الشريرة وتبدد.

صرخ مو تشين من الأعلى بطنه هو نقطة ضعفه.

وكان قد ارتفع في الهواء بسيفه وتحول سيفه الطويل إلى دوامة من ظلال السيف تستهدف أسفل الحريش اللين.

أخرج هو مازي زجاجة خزفية وسكب منها عشرات الحبوب الصفراء.

انفجرت الحبوب عند اصطدامها بالأرض وتحولت إلى ضباب أصفر.

ذاب جسد حريش الحديد الأسود بمجرد ملامسة هذا الضباب وأطلق صوت فحيح حاد.

صرخ هو مازي بفخر هذه حبوب تحويل الجثث إنها مثالية ضد الحشرات السامة.

لم يتوقع جواد أن يمتلك هو مازي كنزا كهذا.

ولكي لا يتخلف عنه كثف جواد طاقته الشريرة في عشرات الخطوط السوداء.

وكانت هذه الخطوط كالثعابين الروحية وانطلقت نحو الكهوف في الجرف.

وعندما دخلت الخطوط إلى الداخل دوى صوت فحيح كثيف ثم ساد الصمت.

سأل هو مازي بدهشة هل انتهى الأمر.

قال جواد وقد زال العبوس عن وجهه لقد سدّدنا عشهم بالطاقة الشريرة ولن تخرج حشرات جديدة في الوقت الراهن.

ثم سرعت المجموعة وتيرتها وعبرت الأخدود.

وفجأة انفتح المشهد أمامهم.

ظهر واد ضخم يمتد على مساحة عشرة آلاف مو.

وكان مليئا بنباتات سامة غريبة وضباب ملون يدور في الأرجاء.

وفي الوسط كان يمكن رؤية قصر أسود بشكل باهت.

قال مو تشين وهو يشير إليه هذا هو قلب وادي السموم العشرة آلاف قصر السموم العشرة آلاف.

يجب أن يكون سيد الوادي وان دوزي في الداخل.

وفي تلك اللحظة صدر صوت شرير من أعماق الأعشاب السامة أيها الحمقى الثلاثة كيف تجرؤون على اقتحام وادي السموم العشرة آلاف.

وخرج عشرات الرهبان مرتدي السواد من بين النباتات.

كانت وجوههم شريرة وكل واحد يمسك قارورة مملوءة بالسم.

وكان يقودهم شيخ بعين واحدة ووجهه مغطى بخطوط تشبه قشور الأفاعي.

همس مو تشين هذا هو شيخ التنفيذ في الوادي شيخ الأفعى.

لقد وصل إلى المستوى السابع في تقنية تبديل جلد الأفعى مما يجعله منيعا ضد السيوف والرماح.

مسح شيخ الأفعى المجموعة بعينه الوحيدة.

وعندما رأى جواد لمع الجشع في عينه.

قال يا لها من هالة شريرة كثيفة إنها مثالية لإطعام أفعاي ذات الألف ساق.

فك كيسا أسود من خصره وفتحه.

وانتشرت رائحة كريهة في الهواء.

خرجت منه أفعى سوداء سميكة كدلو وكان جسدها مغطى بأرجل لا تحصى كل واحدة تنتهي بشوكة حادة.

قال مو تشين هذه هي أفعى الألف ساق الملكية.

وهي بقوة المستوى الخامس من عالم الخلود الأرضي.

مدت الأفعى لسانها المتشعب وثبتت عينيها الحمراوين على جواد بشغف غريب.

شد جواد قبضته على سيف قاتل التنين وتصاعدت طاقته الروحية وطاقة القتل فيه بسرعة.

وقال معركة سريعة وحاسمة لا تدعوهم ينذرون بقية الوادي.

وقبل أن يكمل كلامه أمر شيخ الأفعى بالهجوم قائلا اهجموا وأعيدوهم أحياء.

سأجعلهم يتذوقون عذاب السموم العشرة آلاف.

في الوقت نفسه فعل الرهبان القوارير وأطلقوا سموما خضراء كالنوافير واجتمعت في الهواء على شكل شبكة سامة ضخمة أحاطت بالثلاثة.

كان هو مازي مستعدا وأخرج عشر تعويذات ذهبية.

تشكلت الرموز في الهواء على هيئة تشكيل باغوا ذهبي.

اصطدمت السموم به وأصدرت أزيزا لكنها لم تخترقه.

صرخ مو تشين وهو يندفع كالصاعقة وانقض بسيفه المحمول بالضوء.

واخترق أعناق ثلاثة رهبان في لحظة.

وماتوا دون أن يدركوا حتى ضربة السيف.

الفصل 5293.

قال جواد وهو ينظر إلى أفعى الألف ساق هل تبحث عن موتك.

كائن من المستوى الخامس في عالم الخلود الأرضي تجرأ أن يكون متغطرسا أمامه.

واجه جواد الأفعى ولوح بسيف قاتل التنين ببرود.

وانطلقت عدد لا يحصى من أشعة السيف نحوها.

تم تقطيع أفعى الألف ساق إلى عدة أجزاء.

وتناثر دمها الأسود ذو الرائحة الكريهة على النباتات السامة فصار النبات نفسه يتآكل ويطلق دخانا أبيض.

احمرّت عين شيخ الأفعى من الغضب وابيضت أصابعه من شدة قبضته على الكيس.

وقال أيها الوغد الصغير تجرؤ على قتل أفعاي الملكية.

لم يستطع تصديق أن جواد الذي في المستوى التاسع من عالم الخلود السائب قتل مخلوقا وصل للمستوى الخامس من عالم الخلود الأرضي.

ضرب شيخ الأفعى صدره فجأة وبصق دما أخضر شاحبا سقط على الأرض.

الحريشات الحديدية السوداء التي ذابت بفعل حبوب هو مازي تعافت فجأة وتضاعف حجمها وأصبحت قواقعها تشع بلون أحمر غريب.

صرخ شيخ الأفعى جميع السموم اتحدوا مزقوهم.

وبدت الحريشات كجيش تلقى أوامره فانطلقت نحو جواد بجنون.

شحب وجه هو مازي وقال هذه الحشرات السامة التي غذيت بدمه فقدت عقلها تماما.

قطع مو تشين عدة حريشات بسيفه وهو يقول لجواد معركة سريعة وحاسمة.

ابتسم جواد فجأة ولم يكن خائفا بل هادئا إلى درجة البرود.

رفع سيف قاتل التنين ببطء وكان الضوء الذهبي والطاقة القاتلة تدور حوله كأنها كائن حي.

وقال ببرود يا مجموعة من الزواحف هل تجرؤون على عرقلة طريقي.

ثم اختفى من مكانه.

وفي اللحظة التالية انفجرت أمطار من الضوء الذهبي والأسود وسط سرب الحريش.

لم يكن ذلك مجرد ضوء سيف بل كان مجال نية السيف الذي أطلقه جواد بقوة المستوى التاسع من عالم الخلود السائب.

لقد دمج مجال السيف الذي أدركه من مقبرة السيف مع الطاقة الشريرة ليصنع مجال قتل مصغرا.

وعندما مرّ وابل الضوء تحطمت قواقع الحريش كأنها ورق.

واختلط عصيرها الأخضر بالطاقة السوداء وتلاشى تماما تحت قوة مجال السيف.

تمتم شيخ الأفعى مستحيلا.

لقد شعر بطاقة حياة الحريشات تتلاشى بسرعة مرعبة وكأنها تبتلع داخل ثقب أسود غير مرئي.

ومع تحول آخر حريش إلى رماد ظهر جواد أمام شيخ الأفعى على بعد أقل من متر واحد.

قال له هل كنت هناك أثناء محاصرة عائلة هو والقضاء عليها.

كان صوت جواد هادئا لكنه اخترق أذن شيخ الأفعى كسهم جليدي.

تغير وجهه جذريا وقال كيف عرفت.

قال جواد خمّنت فقط.

ولوّح بسيفه فرسم قوسا باردا في ضوء الشمس.

لقد منحتك فرصة كبيرة أصلا حتى الآن.

صرخ شيخ الأفعى لا أنا شيخ التنفيذ في وادي السموم العشرة آلاف.

إذا قتلتني فلن يتركك سيد الوادي وشأنك.

لكن صوته انقطع فجأة.

لمع السيف وتطاير رأسه.

طار رأس شيخ الأفعى في الهواء وما زال الذهول والخوف مرتسمين في عينه الوحيدة.

أما الدم الذي اندفع من عنقه فقد احترق في الهواء بفعل طاقة القتل المنبعثة من جواد.

أما الرهبان الآخرون فقد ارتعبوا وفروا.

صرخ هو مازي لا تحلموا بالهرب.

وسحب ثلاث تعويذات صفراء وردد تعاويذ خافتة.

فتحولت التعويذات إلى ثلاثة تنانين نارية طاردت الفارين وكأن لها عيونا ترى.

وكان مو تشين يطير بسيفه فوق الأعشاب السامة.

وكان في كل مرة يهتز سيفه يسقط راهب وهو يمسك حلقه.

لم يكن هناك دم على النصل لأن طاقة سيفه كانت قد سحقت السم والحياة معا.

الفصل 5294.

لم يشارك جواد في المطاردة.

وقف أمام جثة شيخ الأفعى بلا رأس وجمع خيطا نقيا من الطاقة الشريرة عند أطراف أصابعه وأدخله في دانتيانه.

وبعد لحظة سحب إصبعه وكان هناك بريق ذهبي خافت عليه.

وقال وجدته.

كانت تلك هي الهالة الروحية الفريدة لعشيرة هو وبقايا الكنوز التي نهبها شيخ الأفعى منهم.

قال جواد لمعلم هو يبدو أن آثار عشيرتك موجودة في قصر السموم العشرة آلاف.

عندما سمع هو مازي ذلك ارتجفت يده قليلا وهو يمسك تعويذته.

وقال ممتلكات أجدادي يجب أن أستعيدها.

واصل الثلاثة تقدمهم عبر الأرض المليئة بالجثث نحو قصر السموم العشرة آلاف.

كان الضباب السام يتراجع أمام طاقة جواد الشريرة.

وحتى الحشرات السامة التي كانت مختبئة في الظل كانت تغوص في الطين وترفض الظهور.

كان باب القصر مصنوعا من جمجمة وحش عملاق وقد علقت أنيابه بجلود بشرية جافة.

وقف ثمانية حراس بمدرعات متقشرة على جانبي الباب.

وكان لون جلودهم بنفسجيا مزرقا غريبا.

وكانوا يمسكون رماحا مطعمة ببلورات سامة.

صرخ الحارس القائد توقف.

كل من يقتحم قصر السموم العشرة آلاف سيموت.

لم يرد جواد كلمة.

ولوّح بسيف قاتل التنين بلا مبالاة.

انطلق شعاع سيف ذهبي أسود بطول عدة أقدام واخترق الهواء.

وقطع الحراس الثمانية مع رماحهم ثم ضرب باب القصر الجمجمي.

صدر صوت تشقق.

وتحطم الباب العظمي كأنه خزف هش.

وانكشف القصر الغامض في الداخل.

كان الضباب السام كثيفا عشرة أضعاف الخارج.

وفي منصة عالية في الوسط جلس رجل عجوز يرتدي رداء أخضر.

وأمامه مرجل نحاسي يغلي فيه سائل أخضر داكن برائحة خانقة.

كان ذلك سيد وادي السموم العشرة آلاف وان دوزي.

رفع وان دوزي رأسه ببطء.

وكان وجهه كأنه منسوج من اللبلاب السام.

والعروق الخضراء الشاحبة تنتشر في جلده.

وكانت عيناه خضراوين داكنتين بلا حدقات ظاهرة.

وقال بصوت كخشب متعفن هل مات شيخ الأفعى من الشيخوخة.

ثم تابع أنتم قادرون فعلا لا عجب أنكم تجرأتم على دخول وادي السموم العشرة آلاف.

دخل جواد إلى القاعة وكانت طاقة القتل تشكل حاجزا غير مرئي حوله يمنع الضباب السام من الاقتراب.

وقال منذ مئات السنين تم القضاء على عائلة هو.

وأنت كنت من المدبرين.

لم يكن سؤالا بل تصريحا.

ضحك وان دوزي ضحكة غريبة كصوت مخاط يقطر تجعل الأسنان تؤلم.

وقال نعم.

إن خاصية مناعة السموم الكاملة التي كان يملكها ذلك العجوز من عائلة هو كانت مادة ممتازة لصناعة السموم.

لكن من المؤسف أنه فجّر نفسه.

ولو لم يفعل ذلك لكنت قد اخترقت عالم الخلود الأرضي منذ زمن ووصلت إلى مستوى أعلى.

عند سماع هذا ارتجف جسد هو مازي من شدة الغضب وكاد يسحق التعويذة في يده.

وقال أيها الوحش سأقتلك بيدي.

قال وان دوزي بابتسامة ملتوية ما العجلة.

عندما أحولكم أنتم الثلاثة إلى حبوب سامة سيكون ذلك كفارة عن ندمي السابق.

وخاصة أنت.

ونظر إلى جواد.

قال أنت تملك طاقة شريرة لكنك غير متأثر بها.

أنت مثالي لصنع حبة سم اليين واليانغ.

قال جواد أنت تثرثر كثيرا.

واختفى فجأة واندفع سيف قاتل التنين مخترقا وجه وان دوزي بصوت تمزيق الهواء.

لكن وان دوزي لم يراوغ بل رفع يده وأشار إلى المرجل.

فثار السائل الأخضر الداكن وتحول إلى تنين سام.

فتح فمه الممتلئ بالأنياب وانقض على جواد.

وكان الهواء يتآكل ويصدر أزيزا حيثما مر.

قال جواد بحركة بسيطة ليست سوى خدعة.

وبرقت عيناه ببرودة وتسارعت حركة السيف.

واخترق الضوء الذهبي الأسود رأس التنين السام مباشرة.

وتفكك التنين في لحظة وتحول إلى مطر سام من السم.

لكن قبل أن تقترب هذه السوائل السامة من جواد بثلاثة أقدام كانت تُحرق وتختفي بفعل الطاقة الشريرة.

قال وان دوزي بدهشة همم.

طاقتك الشريرة يمكنها بالفعل كبح سمي العشرة آلاف.

هذا مثير للاهتمام.

الفصل 5295

ضرب بيده درابزين المنصة، فانشقّت أرضية القاعة بأكملها فجأة. خرجت من الشقوق كروم سامة داكنة خضراء لا تُحصى، والتفّت حول الثلاثة كأفاعٍ سامة مرنة.

سحب مو تشن سيفه، واندفعت هالته وهو يقطع الكروم السامة الواحدة تلو الأخرى.
قال: «احذروا! هذه هي كروم تآكل القلب. الشعيرات الدقيقة عليها ستخترق الجلد وتُفسد القلب!»

استدعى هو مازي شبكة ذهبية، وكانت فتحاتها تتوهج بنقوشٍ رونية، مانعةً الكروم السامة من الاقتراب.
قال: «دايفيد، هذا العجوز بلغ ذروة المرحلة السابعة من عالم الخالد الأرضي، احذر من قوة سمه الفطرية!»

تجاهل دايفيد الكروم السامة المحيطة به، وثبّت نظره على وان دوزي.
قال: «خصمك هو أنا.»

اندفع للأمام مجددًا، لكن ضرباته هذه المرة لم تعد قَطْعاتٍ وحشية، بل حركات ماكرة استوعبها في قبر السيوف.
بدت سيف قاتل التنين في يده كأنه كائن حي، فتحول مرة إلى أفعى ذهبية راقصة، ومرة إلى مخالب تنين أسود مفترسة، وكل ضربة كانت تستهدف نقطة ضعف وان دوزي مباشرة.

كان وان دوزي واضح الارتباك أمام غرابة أسلوب دايفيد، فتراجع مرارًا، ومزقت قوة السيف رداءه الأخضر، كاشفةً عن جلدٍ يشبه لحاء الشجر.

«أيها الوغد الصغير، هل تعتقد حقًا أني أخافك؟»
صرخ وان دوزي بغضب، ثم مزق رداءه الأخضر كليًا، كاشفًا عن وشم أفعى سوداء ملتفة على صدره.

ومع بدء تمتمته، دبّ الوشم بالحياة، فتحول إلى أفعى بطول قدمين، زحفت من صدره إلى عنقه ثم إلى قمة رأسه، فاتحةً فمها ولسانها المشقوق.

قال وان دوزي بابتسامة قاسية:
«هذا هو سمي الفطري، أفعى تآكل الروح. ستخترق بحر وعيك وتنهش روحك جزءًا جزءًا، وتُبقيك بين الحياة والموت!»

تحولت أفعى تآكل الروح إلى خطٍّ أسود وانطلقت نحو جبهة دايفيد بسرعة لا تكاد تراها العين.

صرخ مو تشن وهو مازي بقلق، محاولين إنقاذه، لكن الكروم السامة كانت قد قيدتهما.

وكأن دايفيد كان يتوقع ذلك، فقد تقدم بدلًا من أن يتراجع. وفجأةً انفجر نورٌ ذهبي ساطع من جبهته — درع هيبة التنين الناتج عن صقل جوهر التنين.

«سسس!»

اصطدمت أفعى تآكل الروح بالضوء الذهبي وأطلقت صرخة حادة، ثم ارتدت إلى الخلف، وخرج الدخان الأبيض من جسدها.

صرخ وان دوزي بذهول:
«كيف هذا ممكن؟!»

كانت أفعى تآكل الروح هي الغو الفطري الذي ربّاه مئة عام، وكانت متخصصة في قمع الروح والعقل، ولم تفشل قط.

وفي اللحظة التي فقد فيها تركيزه، وصل سيف دايفيد.

توقف رأس سيف قاتل التنين على بعد شبر واحد فقط من جبهة وان دوزي، وكانت طاقة السيف الذهبية السوداء قد اخترقت جلده مسببةً ثقبًا دمويًا.

«أنت… لا يمكنك قتلي!»
قال وان دوزي وقد اجتاحه الخوف أخيرًا.
«أنا سيد وادي السموم العشرة آلاف، إن قتلتني، فسيطاردك جميع مزارعي السم في السماء الخامسة!»

كانت عينا دايفيد جليديتين لا تهتزان.
قال: «هل توسلت لكم عائلة هو بالطريقة نفسها آنذاك؟»

كلماته هذه حطّمت آخر دفاع نفسي لدى وان دوزي كالسيف الحاد. شحب وجهه وسقط على المنصة.

«اقطع رأسه!»

أدار دايفيد معصمه، ولمع السيف.

تدحرج رأس وان دوزي على الأرض، واندفع دمه الأخضر الداكن من عنقه، وما إن لامس هالة دايفيد حتى تطهر بالكامل واختفى.

ومع موت وان دوزي، ذبلت الكروم السامة تلقائيًا، وبدأ الضباب السام في القاعة يتبدد تدريجيًا.

نظر هو مازي إلى جثة وان دوزي على المنصة، ثم ركع فجأة وسجد ثلاث مرات باتجاه موطن عائلة هو.
وقال: «يا أجدادي، لقد ثأرت لكم!»

ربت مو تشن على كتفه، وعيناه مليئتان بالحسرة.

تقدم دايفيد نحو المرجل البرونزي. كان السائل الأخضر الداكن بداخله قد تحول إلى ماء صافٍ.

مد يده إلى قاع المرجل، وأخرج قلادة من اليشم منقوشًا عليها حرف «هو». وكانت القلادة لا تزال تحتفظ بهالة روحية خافتة.

قال دايفيد وهو يقدمها لهو مازي:
«يبدو أن هذا شيء يعود لعائلة هو.»

الفصل 5296

أمسك هو مازي بقلادة اليشم بيدين مرتجفتين، وأخيرًا فاضت الدموع من عينيه.
قال: «إنها… إنها قلادة الحماية لأسلافنا…»

قام الثلاثة بتفتيش قاعة السموم العشرة آلاف، فعثروا على العديد من الكنوز التي نهبها الوادي، وكان معظمها يحمل علامة عائلة هو. جمعها هو مازي بعناية وكأنما يحتضن كنوزًا أعظم من الذهب.

قال دايفيد وهو ينظر من النافذة إلى الضباب السام المتلاشي في الخارج، وبريق بارد في عينيه:
«الآن حان دور طائفة النور المقدس. لن ينجو أحد ممن شاركوا في عملية الحصار تلك.»

تقع طائفة النور المقدس في سهول النور المقدس غرب السماء الخامسة. وعلى عكس وادي السموم العشرة آلاف المليء بالسواد والرعب، فإنها تغمرها أضواء ذهبية دائمة، وتتدلى قصورها البيضاء من بين السحب كأنها عالمٌ سماوي.

لكن القليلين فقط يعرفون مقدار الأسرار القذرة المدفونة تحت هذه الأرض المقدسة.

تحول دايفيد ورفيقاه إلى ثلاث ومضات ضوء، ثم هبطوا أمام بوابة الطائفة.

رآهم أحد الحراس، وكان يرتدي رداءً أبيض ناصعًا ويحمل سيفًا فضيًا، فتقدم مسرعًا وأوقفهم:
«من أنتم؟ أظهروا بطاقة الزيارة!»

تقدم هو مازي وقال ببرود:
«أرسلوا سيد طائفتكم، وقولوا له إن أحفاد عائلة هو قد جاؤوا للثأر.»

تغير وجه الحارس وقال بحدة:
«أيها المجانين الوقحون! كيف تجرؤون على التفوه بهذا الهراء أمام طائفة النور المقدس؟!»

انفجر سيفه الفضي بضوء باهر وطعن نحو هو مازي.

توهجت عينا دايفيد، وقبل أن يتحرك هو مازي، حرّك إصبعه، فتحولت طاقة القتل إلى خطٍ أسود ضرب السيف بدقة.

«طنق!»

تحطم السيف الفضي وتناثرت شظاياه في كل مكان.

تراجع الحراس بذهول، ووجوههم ممتلئة بالصدمة:
«أنتم… أنتم زنادقة!»

سخر دايفيد وقال:
«زنادقة؟ مقارنة بطائفتكم التي تبدو مقدسة من الخارج لكنها قذرة من الداخل، نحن أنقى منكم.»

وفجأة دوّى صوت مهيب من داخل البوابة:
«من الذي يثير الفوضى هنا؟»

وبينما كان الصوت يتردد، خرج رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً ذهبيًا. كان ذا ملامح وسيمة ووقارٍ هادئ، ومغمورًا بهالة ذهبية لطيفة، كأنه قديس.

همس مو تشن:
«إنه لي شيويوان، شيخ تنفيذ القوانين في طائفة النور المقدس. مستوى زراعته في المرتبة السابعة من عالم الخالد الأرضي، ويتقن فن سيف النور المقدس، ويُقال إنه استوعب بالفعل أثرًا من نية السيف المقدسة.»

جال نظر لي شيويوان عليهم الثلاثة، وعندما رأى الهالة القاتلة الغامضة حول دايفيد، عبس قليلًا وقال:
«أيها السيد، تجرؤ على اقتحام طائفة النور المقدس بهالة قتلٍ كهذه… هل سئمت من الحياة؟»

تقدم دايفيد خطوة، وانفجرت هالة القتل من حوله فبعثرت الضوء الذهبي المحيط به.
وقال:
«أنتم طائفة النور المقدس من انتهت صلاحيتكم في هذه الحياة. قبل مئات السنين، تحالفتم مع وادي السموم العشرة آلاف وقاعة الطريق الشرير لإبادة عائلة هو. واليوم سيتم تسوية هذا الحساب.»

تغير وجه لي شيويوان قليلًا، ثم استعاد هدوءه، وظهر على وجهه تعبير الأسى المصطنع:
«أيها السيد، أنت مخطئ! عائلة هو كانت تمارس فنونًا شريرة وتؤذي الناس، فكيف لطائفتنا العادلة أن تقف متفرجة؟ لقد قمنا بالقضاء عليهم إحقاقًا للعدل السماوي!»

ضحك هو مازي بغضب:
«عدل سماوي؟! عائلة هو مارست الطب على مدى أجيال، وأنقذت الأرواح. متى أذينا أحدًا؟! لكنكم أردتم سرقة (فهرس الأعشاب) فاختلقتم هذه الأكاذيب الوقحة!»

صرخ لي شيويوان بغضب:
«هذا هراء! يبدو أن قلوبكم امتلأت بالأفكار الشيطانية. اليوم سأقيم العدل بالنيابة عن السماء وأطهركم من هذه الشياطين!»

وبينما كان يتكلم، انفجر ضوءٌ ذهبي حوله، وظهر سيف ذهبي في يده من العدم، وكانت شفرته منقوشة برموز دقيقة وتشع بضغطٍ مرعب.

«فن سيف النور المقدس، الحركة الأولى: إنارة الأرض…»

الفصل 5297

لوّح لي شيويوان بسيفه، فانطلقت أنوار السيف الذهبية كالمَدّ، وغطّت فورًا مدخل الجبل بأكمله.

انتشرت في الهواء هالة مقدّسة مهيبة، كأنها تريد تطهير كل شر.

«حيلة تافهة.» زفر دايفيد ببرود، واستل سيفه قاتل التنانين، فالتقى ضوء السيف الذهبي والأسود بالهجوم.

بانغ!

اصطدم ضوءا السيفين وأحدثا دويًا مرعبًا.

والمذهل أن ضوء السيف الذهبي، الذي بدا غير قابل للكسر، تمزّق على يد ضوء سيف دايفيد، وتلاشى في النهاية إلى نقاط ضوئية متناثرة في السماء.

تراجع لي شيويوان ثلاث خطوات إلى الخلف، وظهرت على وجهه لأول مرة ملامح الصدمة.
«مهارتك في السيف… كيف يمكنها أن تعاكس نوري المقدس؟»

قال دايفيد ببرود:
«لأن نورك المقدس زائف.»

تقدم خطوة إلى الأمام، وازدادت الهالة القاتلة المنبعثة من سيف قاتل التنانين شدة.
«ما يُسمّى بنيّة السيف المقدسة ليس سوى حقدٍ متكثّف لعدد لا يُحصى من الأرواح المظلومة. فكيف تُسمّيه مقدسًا؟»

تغيّر لون وجه لي شيويوان بشدة:
«أنت… أنت تهذي!»

كان واضحًا أنه لم يتوقع أن يرى دايفيد أسرار طائفة النور المقدس.

قال دايفيد بصوت كصوت من العالم السفلي:
«سواء كان هذيانًا أم لا، فأنت تعرف الحقيقة جيدًا.
كنوز عائلة هُو التي نهبتموها آنذاك مخبأة في الغرفة السرية بقاعة النور المقدس، أليس كذلك؟»

闪ع في عيني لي شيويوان بريق شرس:
«يبدو أنني لا أستطيع الإبقاء عليك حيًا!»

زأر بقوة، وانفجر نور ذهبي حوله مرة أخرى، إلا أنه كان ممزوجًا هذه المرة بهالة سوداء خفيفة.

«تقنية سيف النور المقدس – الحركة الثالثة: رمح الحكم!»

تشكّلت عدد لا يُحصى من الرماح الذهبية من الضوء، وكانت رؤوسها تلمع ببرودة قاتلة، وانطلقت نحو دايفيد ورفيقيه.

تحرّك مو تشن فورًا، فتحول سيفه إلى خيط من الضوء، محطمًا الرماح الواحدة تلو الأخرى.
ورفع هو مازي درعًا أصفر لامعًا برموز تعويذية، ليصدّ تلك الرماح.

لكن هدف لي شيويوان الأساسي كان دايفيد، فأغلب الرماح اندفعت نحوه.

توهجت عينا دايفيد، ودارت طاقته الروحية وهالته القاتلة بجنون. وفي يده، تحوّل سيف قاتل التنانين إلى إعصار من الضوء الذهبي والأسود.

«أسلوب التنين المحلّق!»

انطلقت هيئة تنين أسود، منسوجة من نية السيف والطاقة الشريرة، وزأرت وابتلعت كل الرماح القادمة.

ولم تتوقف، بل واصلت اندفاعها نحو لي شيويوان.

شحُب وجه لي شيويوان، ولم يتوقع أن تكون قوة دايفيد مرعبة إلى هذا الحد. فرفع سيفه الذهبي على عجل محاولًا الصدّ.

بوف!

اخترقت الهيئة السوداء دفاعه بسهولة، واصطدمت بصدره مباشرة.

بصق لي شيويوان فمًا من الدم، وطُرح للخلف بقوة، وارتطم بقوس البوابة البيضاء من اليشم، فحطّمه بالكامل.

حاول النهوض، لكنه اكتشف أن دانتيانه قد تآكل بالطاقة الشريرة، مما أعاق تدفّق طاقته الروحية.

حدّق في دايفيد بذعر:
«من… من أنت؟»

قال دايفيد ببرود، وسيفه موجّه إلى عنقه:
«جامع ديون.»
«أخبرني، أين زعيم طائفتكم؟»

صرّ لي شيويوان على أسنانه، ولمعت في عينيه لمعة تصميم أخيرة:
«تبحث عن الزعيم؟ عليك أن تتجاوزني أولًا!»

ضرب صدره براحته، فانبعث منه دم ذهبي، وسقط على الأرض ليتحوّل إلى مصفوفة تعاويذ معقّدة.

«تضحية النور المقدس!»

ومع زئيره، أطلقت المصفوفة نورًا مبهرًا، وخرجت منها سلاسل ذهبية لا حصر لها، لتلتف حول دايفيد.

كانت السلاسل تتلألأ برموز مقدسة واضحة، تدل على أنها تقنية محرّمة.

قال دايفيد ببرود قاتل:
«أنت تسعى إلى موتك.»

ولوّح بسيف قاتل التنانين.
كان ضوء السيف الذهبي والأسود متشابكًا كمنجل ملك الموت، فقطع كل السلاسل الذهبية في لحظة.

واستمر زخم الضربة، ليتجه مباشرة نحو رأس لي شيويوان.

الفصل 5298

لمع يأس في عيني لي شيويوان. فتح فمه وكأنه يريد قول شيء، لكن صوتًا مكتومًا فقط خرج منه، ثم انفصل رأسه عن جسده وسقط أرضًا.

وبمجرد موته، سادت فوضى عند بوابة طائفة النور المقدس. اندفع عدد لا يُحصى من التلاميذ بملابسهم البيضاء النقية، وحاصروا الثلاثة.

«احموا الطائفة!»
«اقتلوا هؤلاء الشياطين!»

زأروا جميعًا، وسيوفهم الفضية تشع نورًا ذهبيًا، مشكلة بحرًا ذهبيًا من السيوف اندفع نحوهم.

نظر دايفيد إلى هؤلاء التلاميذ المخدوعين، فمرّ في عينيه تعبير معقّد، لكنه تبدد سريعًا ليحل محله بردٌ قاسٍ.

«كل من يقف في طريقي سيموت!»

زأر، فانفجر سيف قاتل التنانين بوهج غير مسبوق. خيوط متقاطعة من الضوء الذهبي والأسود اندفعت إلى السماء كتنين هائج، ومزّقت بحر السيوف الذهبي في لحظة.

كان السيف كالتنين، والهالة القاتلة كسجن خانق.

ضرب دايفيد بسيفه، فانفجر سيل من الضوء الذهبي والطاقة السوداء، شقّ صفوف تلاميذ الطائفة كما يشق السيف الماء.

سُحقت عشرات الأجساد في الصف الأول قبل أن يتمكنوا حتى من الصراخ. تمزقت أرديتهم البيضاء واختلطت بالضوء الذهبي، لتسقط كأمطار دموية مرعبة.

ارتعب من بقي منهم وصرخ بعضهم:
«مجنون! إنه مجنون!»

أمسكوا سيوفهم بأيدٍ مرتجفة، ولم يجرؤ أحد على التقدم.

لكن دايفيد لم يلاحقهم.
بل تجاوز ببصره الجموع، ونظر نحو قاعة النور المقدس، أعظم قصر في عمق الطائفة.

قال:
«يا معلم هو، يا معلمي… أترك تنظيف الجنود الصغار لكما.
سأذهب لمقابلة زعيمهم.»

وقبل أن ينهي كلامه، تحوّل جسده إلى شعاع ضوء، وانطلق نحو قاعة النور المقدس.

هتف مو تشن وهو مازي معًا:
«دايفيد، كن حذرًا!»

لوّح مو تشن بسيفه، وانتشر ضغط السيف في السماء، مجبرًا التلاميذ على التراجع:
«يا معلم هو، فلننتهِ بسرعة ونلحق بدايفيد!»

«حسنًا!»

لمع الشر في عيني هو مازي، فأخرج عدة تعاويذ، وتمتم، فتحولت إلى تنانين نارية اندفعت نحو الحشود. وفي لحظات، اشتعلت بوابة طائفة النور المقدس بالنيران، ممزوجة بصراخ المعركة واصطدام السيوف.

واصل دايفيد اندفاعه، ولم يستطع أحد إيقافه.
ضربة واحدة من سيفه كانت كافية لشق صفوف كاملة من التلاميذ.

وسرعان ما وصل إلى قاعة النور المقدس.

كانت مبنية بالكامل من اليشم الأبيض، وسقفها مغطى بقرميد ذهبي لامع، يبرق تحت أشعة الشمس.

وعلى جانبي المدخل، انتصبت تماثيل ملاك ضخمة تمسك سيوفًا، بتعابير مهيبة، كأنها تحرس سرًا مقدسًا.

لم يطرق دايفيد الباب، بل ركله بقوة.

بوووم!

انفتح باب القاعة بقوة هائلة، وتناثرت شظايا الخشب في الهواء.

في الداخل، كان رجل مسن يرتدي رداءً أرجوانيًا جالسًا في الصدر. شعره ولحيته بيضاء، ووجهه لطيف، ويحيط به هدوء وقوة معًا. لم يكن سوى وانغ شنغقوان، زعيم طائفة النور المقدس، ومزارع في المرتبة الثامنة من عالم الخالد الأرضي.

وكان راكعًا أمامه عدة شيوخ يرتجفون، وقد وصلهم الخبر لتوهم.

حين رأى دايفيد يدخل بعنف، رفع وانغ شنغقوان رأسه ببطء. لم يكن في عينيه أي أثر للدهشة، بل هدوء عميق وثبات لا يتزعزع.

«أخيرًا جئت.»

قال وانغ شنغقوان بصوت هادئ، لكنه مفعم بالهيبة:
«كنتُ أنتظر هذا اليوم منذ مئات السنين.»

قطّب دايفيد حاجبيه:
«كنت تعلم أنني سأأتي؟»

ابتسم ابتسامة خفيفة:
«بالطبع. أحفاد عائلة هُو سيأتون يومًا ما للانتقام منا، عاجلًا أم آجلًا. لكنني لم أتوقع أن يأتي شاب عبقري مثلك.»

ثم وقف، ورفرفت عباءته الأرجوانية، وازداد النور الذهبي حوله قوة:
«هالتك الشريرة فريدة جدًا، حتى أنها تقيد نوري المقدس.
وفوق ذلك، أنت في عالم الخالد المتفرق فقط، ومع ذلك هزمت مزارعي عالم الخالد الأرضي دون أن تترك لهم أي فرصة للرد.»

ثم رمقه بنظرة متفحصة وقال:
«إن لم أكن مخطئًا، فأنت دايفيد الذي تألق في مدينة قديس السيف، أليس كذلك؟»

الفصل 5299

كانت عينا ديفيد حادتين: «يبدو أنك تعرف الكثير».

قال وانغ شنغوانغ مبتسمًا: «وكيف لقطاع شنغوانغ ألا يعرف بالأحداث الكبرى التي وقعت في السماء الخامسة؟»

ثم تحولت ابتسامته تدريجيًا إلى برودة وقال: «لقد قتلت تشاو جينغ فنغ في مدينة جيانشنغ ودمّرت وادي السموم العشرة آلاف. أحدثتَ ضجّةً كبيرة يستحيل إخفاؤها».

«من المؤسف أنك ما كان ينبغي لك القدوم إلى قطاع شنغوانغ الخاص بي».

«أوه؟» رفع ديفيد زاوية فمه ساخرًا: «أترى أنك تستطيع احتجازي؟»

«سواء استطعت أم لا، ستعرف بعد أن تجرّب».

انفجرت روح قتالية قوية في عيني وانغ شنغوانغ، وقال: «إذا استطعت استغلال قوة التنين والروح الشريرة فيك، فربما أستطيع اختراق المستوى التاسع من عالم الخالد الأرضي والوصول إلى عالم الخالد البشري الأسطوري!»

ضرب الطاولة أمامه بقوة، فتحولت إلى غبار في لحظة.

«تقنية النور المقدس، عودة السيوف العشرة آلاف إلى القطاع!»

مع زئير وانغ شنغوانغ، تحولت جميع الزخارف داخل قاعة النور المقدس، بما فيها تمثالا المَلَكين، إلى سيوف ذهبية معلقة في الهواء.

كانت السيوف الكثيفة، والتي لا يقل عددها عن عشرات الآلاف، تحجب السماء. كل سيف يلمع برموز مقدسة وينبعث منه ضوء مهيب وقوة مرعبة.

قال وانغ شنغوانغ بابتسامة قاسية: «هذا هو مجال سيف القديسين العشرة آلاف، كنز قطاع النور المقدس الأعظم. لقد مات زعيم عشيرة هو بهذه الحركة بالذات. واليوم سألقنك الدرس نفسه!»

«سيوف العشرة آلاف!»

أمر وانغ شنغوانغ، فطنّت عشرات الآلاف من السيوف الذهبية في آن واحد، وانطلقت نحو ديفيد كأسراب النحل المستدعى.

أمطار السيوف الذهبية حجبت السماء، وغطّت قاعة النور المقدس بأكملها، فيما عمّ الجو هالة مقدسة ومدمرة.

أصبحت نظرات ديفيد جديّة. كان يشعر بالقوة الإلهية الهائلة المحتواة في تلك السيوف الذهبية، والتي تفوق بكثير تقنية سيف النور المقدس لدى لي شيويوان.

لكنه لم يشعر بأي خوف، بل لمعت في عينيه لمحة من الحماس.

«جاء في وقته المناسب!» زأر تشن بينغ، بينما اندفعت طاقته الروحية وروحه الشريرة بعنف. واشتعل سيف قتل التنين ببريق غير مسبوق.

انهالت عشرات الآلاف من السيوف الذهبية كمطرٍ طوفاني. كانت الرموز المقدسة على السيوف تصفر في الهواء، حتى إن الفضاء نفسه كان يتموج حيثما مرّت.

جلس وانغ شنغوانغ خلف مطر السيوف، ورداؤه الأرجواني يرفرف، وعيناه مليئتان بالثقة الساخرة.

كان مجال سيف القديسين العشرة آلاف تقنية محرّمة توارثها قطاع النور المقدس عبر آلاف السنين. وبهذه التقنية قتل زعيم عشيرة هو استنزافًا. ولم يكن يصدق أن مزارعًا في مستوى الخالد الحر قادر على تحدي القدر.

ولكن، عندما اقترب مطر السيوف، ابتسم ديفيد.

لم يكن في تلك الابتسامة أي خوف، بل نشوة لقاء خصم جدير.

تقدم خطوة إلى الأمام، واندفعت جوهر طاقة التنين والروح الشريرة في داخله كحممٍ مغلية. واندفع الضوء الذهبي والأسود من سيف قتل التنين، مكوِّنًا دوامة دوّارة حوله.

«راقبني!»

مع صرخة منخفضة، انطلقت فجأة طاقات سيفية دقيقة لا تُحصى من داخل الدوامة. لم تتحرك هذه الطاقات بخط مستقيم، بل التوت وتشابكت كأنها حيّة، ناسجة شبكة سوداء ذهبية واسعة في الهواء.

اصطدمت الدفعة الأولى من السيوف الذهبية بالشبكة بصوت معدني كثيف، وتفجرت أنوار الرموز كالألعاب النارية، لكنها علقت داخل الشبكة ولم تستطع التقدم.

«مثير للاهتمام».

رفع وانغ شنغوانغ حاجبه، ومع حركة خفيفة من أطراف أصابعه تغيّر مسار مطر السيوف فجأة في السماء، متجمعًا في نقطة واحدة مثل المدّ.

وفي لحظة، تكثف ليصبح سيفًا عملاقًا طوله عشرات الأقدام، ونصله يشع ضوءًا ذهبيًا سائلًا، كأنه يشق السماء والأرض نصفين.

«حكم النور المقدس!»

هوى السيف العملاق بقوة إلهية مدوّية، فشق الهواء إلى قسمين وولد فراغًا مرئيًا.

تشققت بلاطات اليشم الأبيض تحت قدمي ديفيد فورًا، وانتشرت الشقوق كنسيج العنكبوت. واهتزت قاعة النور المقدس كلها بعنف تحت هذا الضغط الهائل.

الفصل 5300

أخذ ديفيد نفسًا عميقًا وغرس سيف قتل التنين في الأرض.

في الحال، اندفعت هالة قاتلة سوداء ذهبية عبر نصل السيف إلى باطن الأرض بجنون.

وفجأة، انفجرت عشرات الأمواج على هيئة تنانين من أرض القاعة، زأرت صعودًا إلى السماء، وتشابكت في منتصف الهواء لتكوّن تنينًا أسود ذا خمس مخالب.

«هيبة التنين — اقمع!»

زأر التنين الأسود رافعًا رأسه، حتى إن بلاطات السقف المزجج للقصر اهتزت وتساقطت.

ولوّح بذيله الطويل، واندفع بجسده ليصطدم بالسيف الذهبي.

«بووووم!!!»

اصطدمت قوتان مختلفتان تمامًا داخل القاعة: القوة الإلهية الذهبية وقوة التنين السوداء الذهبية، فتشكلت عاصفة طاقية مرئية.

في مركز العاصفة، تشوّه الفضاء والتوى. أولئك شيوخ قطاع النور المقدس الذين لم يتمكنوا من الهرب في الوقت المناسب اجتاحهم الأثر اللاحق، فتقيأوا دمًا في الحال وطاروا للخلف، مصطدمين بأعمدة القاعة ثم فقدوا الوعي.

كان هو مازي ومو تشن يقفان خارج القاعة، يرتجفان من شدة الخوف. كانا يشعران بوضوح بتقلبات الطاقة الناتجة عن كل تصادم، وهي كافية لمحو أي مزارع في بداية عالم الخالد الأرضي بكل سهولة.

ومع ذلك، كان ديفيد، بقوة المستوى التاسع من عالم الخالد الحر، يتلقى هجمات مزارع في المستوى الثامن من عالم الخالد الأرضي وجهًا لوجه.

تمتم هو مازي: «هذا الفتى… وحش!»

وبعد أن أنهيا التعامل مع الأتباع، اندفع هو مازي ومو تشن إلى الداخل. قال هو مازي وهو يرى المشهد، بينما كانت التعويذة في يده قد تشوهت: «وانغ شنغوانغ لم يستخدم كامل قوته بعد، إنه يختبر ديفيد فقط».

قبل أن يتم كلامه، دوى صوت طقطقة حاد من داخل القاعة.

وسط العاصفة الطاقية، ظهع شرخ على السيف الذهبي العملاق، وبدأ جسد التنين الأسود يتلاشى تدريجيًا.

بصق ديفيد فجأة فمًا مليئًا بالدماء، وكان وجهه شاحبًا كالورق. إن استخدام هيبة التنين بالقوة سبب ضغطًا هائلًا على قنوات طاقته، مما جعل طاقته الروحية مضطربة بعض الشيء.

أما وانغ شنغوانغ فكان حاله ليس أفضل. فقد تآكلت أكمام ردائه الأرجواني بفعل الروح الشريرة، تاركة ثقوبًا سوداء عدة، وتعلّقت قطرة دم عند زاوية فمه.

رغم أنه كان يملك الأفضلية في الهجوم السابق، فإن هيبة التنين لدى ديفيد جعلت دمه يغلي.

قال وانغ شنغوانغ وهو يمسح الدم عن فمه، وعيناه متقدتان بروح القتال: «أنت فخور بأنك وصلت إلى هذا المستوى وأنت مجرد خالد حر».

ثم تابع: «لكن اللعبة انتهت!»

شكّل أختامًا بيديه، فتحول الضوء الذهبي حوله إلى مادة كثيفة كالمعدن المنصهر.

وبدأت شظايا السيوف الذهبية المتناثرة تتجمع من جديد، مكوّنة عددًا لا يحصى من السيوف الصغيرة. لم تعد تهاجم، بل أخذت تدور حوله، وتشكل تدريجيًا درعًا ذهبيًا يغطي كامل جسده.

كان الدرع مغطى برموز معقدة، وامتدت من ظهره ستة أزواج من الأجنحة المضيئة. كل جناح بدا كأنه مصنوع من أصفى أنواع البلور، يعكس نورًا مبهرًا.

في تلك اللحظة، بدا وانغ شنغوانغ كأنه ملاك حرب مقدس أسطوري، يطلق هالة رهيبة جعلت قطاع النور المقدس بأكمله يرتعش.

«الجسد المقدس — النزول!»

خطا وانغ شنغوانغ خطوة واحدة، فقطع في لحظة مسافة عشرات الأقدام وظهر أمام ديفيد.

قبض على يده، فتكونت قبضة ذهبية مغمورة بنور مقدس كاسح، وضرب بها نحو صدر ديفيد.

كانت الضربة تبدو بطيئة، لكنها سدت جميع طرق المراوغة أمام ديفيد. وحتى قبل أن تصله، كان جلده يحترق بألم لاذع.

تقلصت حدقتا ديفيد، وقمع بالقوة الدم والطاقة المضطربة في داخله. رفع سيف قتل التنين أمام صدره، وفي الوقت نفسه كثّف طاقته الشريرة لتشكل درعًا.

«كلااانغ!»

اصطدمت القبضة بالسيف والدرع بصوت مدوٍّ كجرس عظيم.

شعر ديفيد بقوة هائلة تجتاحه، فخدر ذراعه في لحظة، وكاد سيف قتل التنين أن ينفلت من قبضته.

شقّت قدماه أخاديد عميقة في الأرض، ولم يستطع الثبات إلا بعدما اصطدم بأعمدة القاعة المحطمة. شعر بحلاوة الدم في حلقه، وبصق مرة أخرى دفقًا من الدم.

استغل وانغ شنغوانغ الفرصة، فرفرف بأجنحته الستة من النور، واندفعت صورته عبر القاعة كشبح، وكل ظهور له كان يترافق بوابل متتابع من الهجمات.

قبضات ذهبية، وقطوع بأجنحة الضوء، وأشعة نور مقدس تنطلق من بين أصابعه… لقد دفع بسرعة وقوة المستوى الثامن من عالم الخالد الأرضي إلى أقصاها، دون أن يمنح ديفيد أي فرصة لالتقاط أنفاسه.

google-playkhamsatmostaqltradent